علي بن زيد البيهقي
276
تاريخ بيهق
سمع ملك العجم كان سببا لفناء وهلاك العرب ، فقال المصطفى عليه السلام : « هو ذاك ، وليس هناك غير هذا » . عاد الرسولان إلى ملك اليمن وأخبروه بالكلام ، فقال باذان : اكتبوا التاريخ واليوم الذي قال فيه المصطفى عليه السلام هذا الكلام ، فإن كان صادقا أطعناه وآمنا بما جاء به ، وإن كان غير ذلك فإن ملك العجم نفسه سيأخذه من العرب . فلما انقضت ثلاثة أيام وصلت رسالة من ملك العجم شيرويه إلى باذان بأن أباه قد قتل على أيدي الجنود في ذلك اليوم الذي كان المصطفى صلوات اللّه عليه قد قاله ، وأنه يجب على أهل [ 141 ] اليمن أن يبايعوه ، وأن لا يتعرض بشيء لنبي العرب أو أن يعكّر عليه صفوه ، فسرّ باذان برسالة ملك العجم وآمن ، وآمن معه عموم أهل اليمن « 1 » ، وقد أرسل المصطفى عليه السلام ، معاذ بن جبل رضي اللّه عنه إلى هناك ومعه رسالة إلى الملك باذان يثني عليه فيها . بدايتها : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى كافة الناس ، إلى ملك اليمن باذان أعزه اللّه . وكان الفضل الشّعرانيّ هذا قد أعفى شعر لحيته ورأسه فطالا ، وكان متحليا بنسبه إلى باذان . ومولده ونشأته في قرية ريود من ربع باشتين ، وكان فقيها وأديبا ، سافر كثيرا في طلب العلم ، وكان بيته في محلة كنج رود بنيسابور . رحل الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة إليه لسماع الحديث . وكان تلميذ يحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه المروزيّ ، وتلميذ ابن الأعرابي في الأدب . وليس في بلاد الإسلام بلد لم يصله الفضل الشّعرانيّ الريودي ، إلا الأندلس والسوس الأقصى .
--> ( 1 ) عن هذه الواقعة وإسلام باذان ، انظر : دلائل النبوة لإسماعيل الأصبهاني ، 234 - 235 ؛ تاريخ الطّبريّ ، 2 / 296 - 297 ، حوادث سنة 6 ه ؛ الطبقات الكبرى لابن سعد ، 1 / 260 ؛ الإصابة ، 1 / 463 .